محمد الكرمي
100
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
فقيه أهل البصرة مع أنه لم يأخذ عن معاريف أهل العلم وانكر عليه التفسير وانما يكون التفسير للمعضل المشكل لا للظاهر فان الكلام إذا احتاج بيانه اللفظي إلى تفسير خرج عن كونه ظاهرا فيما أريد به من مجارى ألفاظه وتراكيبه كما هو واضح فهذان الاثران بعيدان عن مورد الاستشهاد قاصران ( عن ) إفادة انكار ( الفتوى به ) فيما يعود لظواهره ( أو بدعوى انه ) اى الكتاب العزيز ( لأجل احتواءه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولى الانظار غير الراسخين العالمين بتأويله كيف ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل الا الاوحدىّ من الأفاضل فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شئ ) وهذا كله لا ربط له بعالم الظواهر أصلا فان شموخ المضمون وعلوّ المطلب لا ربط له بالظهور وعدمه وانما يرجع إلى عالم المعاني أعم من أن تكون ظاهرة من ألفاظها أو لا تكون كما أن التأويل لا ربط له بعالم الظواهر فإنها بطبيعة عنوانها في غنى عن التأويل وان كل شئ احتاج إلى التأويل لا يعدّ ظاهرا واما ان كلمات الأوائل لا يفهمها الا الاوحدىّ من الأفاضل فهو من المدعيات المزعومة التي لا مقيل لها من الصحة كما لا ربط لاشتماله على علم ما كان وما يكون بعالم ظواهر الالفاظ وهكذا احتواؤه على حكم كل شئ فان ذلك مربوط ببطونه الخفية ورموزه الكامنة الراجع علمها إلى أهل غيب اللّه وعلى كل حال فهذا ونظائره مما لا يرتبط بمحل البحث أصلا فهو تطويل من غير طائل ( أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه ) لا في كلام اللّه وحده بل حتى العقلاء يمنعون عن اتباع متشابه كلام عرفهم الدارج ويقولون إنه القى من متكلمه لا لأجل ان يفاد به من طريق وضع الالفاظ لمعانيها بل لأجل ان يفاد به من طريق خصوصي ( للظاهر ) وهذا عين الغلط فان الظاهر يقع في نقطة مقابلة للمتشابه لا انه من مشمولاته ( لا أقل من احتمال شموله ) بأن يقال إن المتشابه